جلال الدين الرومي

603

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

( 3348 - 3352 ) : البيتان المذكوران في العنوان أغلب الظن أنهما لسنائى الغزنوي وإن كنت لم أستطع العثور عليهما من الديوان أو من الحديقة ومع ذلك لم أنصرف عن الاعتقاد أنهما لسنائى ، وقد رحج عبد الباقي أيضا ( 4 / 478 - 479 ) فأرجع البيت الأول إلى سورة الحجرات « لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ » لكنه رأى أن البيت الثاني على وزن الحديقة وإن لم يجده في الحديقة ، والواقع أنني اكتشفت أن الشطرة الأولى من البيت الأول هي الشطرة الثانية من بيت ورد بالفعل في حديقة سنائى « فكن رجل همة لا رجل شهوة ، وما دمت لست رسولا فكن من الأمة » . ( البيت رقم 2531 من الحديقة ) عليك إذن أن تمضى صامتا ، ولا تهزل بما لا تفهم واستمع إلى قول الشيخ وعش تحت ظله ، فأنت غالب في ظلال الغالبين . . وإلا أذهب استبدادك هذا بظنك أنك قد وصلت وتشدقك بألفاظ الكمال . . فما دمت قد أصبحت في حاجة إلى عطاء الواصلين فكيف يهبونك هم هذا العطاء . . فلا تغتر ببدايات الفتوح ، واصبر مع شيخ الصناعة حتى تستطيع أن تتقنها وإلا بقيت عند درجاتها الدنية ، فإن أولئك الدين يقومون بخصف النعال لو صبروا على الصنعة لصاروا فيها عمالا مهرة . ( 3353 - 3356 ) : إنك إن لم تصبر مع شيخك وأستاذك واعتمداك على عقلك فسوف تقول في نهاية المطاف « إن العقل عقال » قد عقلك عن الانطلاق في ساحات القلب الواسعة والقطاف من بساتين الصالحين من الأولياء والمرشدين ، مثل ذلك الرجل المتفلسف الذي رأى على أعتاب الموت قيمة عقله الحقيقية دون زيادة ونقصان فاعترف قائلا : لقد سقنا جيادنا على الظن قاصدا أننا اتبعنا عقولنا الجزئية والظن لا يغنى من العلم شيئا . . ومن الغرور ابتعدنا عن رجال الله وسبحنا في بحر الخيال ، والمقصود هنا أبو النصر الفارابي الذي رأى أن السعادة لا تحدث إلا حين يموت الجسد وفي قول إنه الفخر الرازي الذي كان يردد قبل أن يسلم الروح : وكم قلت للقوم أنتم على * شفا حفرة من كتاب الشفا فلما استهانوا بتوبيخنا * فزعنا إلى الله حتى كفى فماتوا على دين أرسطاطاليس * وعشنا على دين المصطفى